ابتسم

ابتسم
نحن معك اينما كنت لك حبى

الخميس، 10 فبراير، 2011

سعد الدين الشازلى يغمض عينيه قبل ان يرى ثمار الثورة المصرية


بعد يوم من الاحتفال به في "ميدان التحرير"
سعد الدين الشاذلي يغمض عينيه قبل أن يرى ثمار الثورة المصرية




بعد معاناة طويلة مع المرض، وعن عمر يناهز 89 عاماً، رحل، أمس، الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 مايو/أيار 1971 و13 ديسمبر/كانون الأول ،1973 وضع خلالها بصمات مشرفة في تاريخ العسكرية المصرية، حيث وصف بأنه الرأس المدبر للهجوم المصري الناجح على خط الدفاع “الإسرائيلي” بارليف في حرب أكتوبر عام ،1973 غير أنه دفع ثمناً باهظاً لمواقفه الوطنية منذ خروجه من القوات المسلحة وحتى رحيله .
ويأتي رحيله بعد احتفالية نظمها له المتظاهرون وسط ميدان التحرير، أمس، حضرها عدد من القيادات السابقة من القوات المسلحة الذين تحدثوا عن دوره الوطني وتاريخه العسكري المشرف .
ولد الشاذلي في إبريل/نيسان ،1922 بقرية شبراتنا مركز بسيون فى محافظة الغربية في دلتا النيل . التحق بالجيش المصري عام ،1939 وتدرج في رتبه العسكرية، فكان أول مؤسس وقائد أول لفرقة قوات مظلية في مصر في الفترة من 1954 إلى ،1959 كما كان قائد أول قوات عربية موحدة في دولة “الكونغو” كجزء من قوات الأمم المتحدة في الفترة من 1960 إلى ،1961 كما عمل ملحقاً عسكرياً في لندن عام 1961 إلى عام ،1963 ثم قائد لواء المشاة 1965 إلى ،1966 واختاره الزعيم الراحل جمال عبدالناصر ليكون قائداً للقوات الخاصة (الصاعقة) عقب نكسة ،1967 واستمر حتى عام ،1969 ثم تم اختياره ليكون قائداً للمنطقة العسكرية في البحر الأحمر، ثم رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة المصرية لإظهاره قدرات خاصة كرجل عسكري من طراز فريد، واستمر بمنصبه في عهد الرئيس السادات حتى دفع ثمن مواقفه الوطنية خلال حرب أكتوبر 1973 .
حظي الفريق الراحل بشهرته لأول مره عام 1941 عندما كانت القوات المصرية والبريطانية تواجه القوات الألمانية في الصحراء العربية، خلال الحرب العالمية الثانية وعندما صدرت الأوامر للقوات المصرية والبريطانية بالانسحاب بقي الملازم الشاذلي ليدمر المعدات المتبقية في وجه القوات الألمانية المتقدمة .
أثبت الشاذلي نفسه مرة أخرى في نكسة 1967 عندما كان يقود وحدة من القوات المصرية الخاصة المعروفة ب “مجموعة الشاذلي” في مهمة لحراسة وسط سيناء في ظل انقطاع الاتصالات مع القيادة المصرية وكنتيجة لفقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قرارا جريئا فعبر بقواته الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بحوالي خمسة كيلومترات وبقي هناك لمدة يومين إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فورا، فاستجاب لتلك الأوامر وبدأ انسحابه ليلاً وقبل غروب يوم 8 يونيو في ظروف غاية في الصعوبة، باعتباره كان يسير في أرض يسيطر عليها العدو، ومن دون أي دعم جوي، وبالحدود الدنيا من المؤن، واستطاع بحرفية نادرة أن يقطع أراضي سيناء كاملة من الشرق إلى الشط الغربي لقناة السويس (حوالي 200 كم) . لينجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالما، وتفادى النيران “الإسرائيلية”، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20% فكان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء .
بعد هذا الحادث اكتسب سعد الشاذلي سمعة كبيرة في صفوف الجيش المصري، فتم تعيينه قائداً للقوات الخاصة والصاعقة والمظلات، وقد كانت أول وآخر مرة في التاريخ المصري يتم فيها ضم قوات المظلات وقوات الصاعقة إلى قوة موحدة هي القوات الخاصة .
في 16 مايو ،1971 وبعد يوم واحد من إطاحة السادات بأقطاب النظام الناصري، فيما أطلق عليه “ثورة التصحيح” عين الشاذلي رئيساً للأركان بالقوات المسلحة المصرية، باعتبار أنه لم يكن يدين بالولاء إلا لشرف الجندية، فلم يكن محسوبا على أي من المتصارعين على الساحة السياسية المصرية آنذاك، ولكن سرعان ما دخل الفريق الشاذلي في خلافات مع الفريق محمد أحمد صادق وزير الحربية آنذاك حول خطة العمليات الخاصة بتحرير سيناء، حيث كان الفريق صادق يرى أن الجيش المصري يتعين عليه ألا يقوم بأي عملية هجومية إلا إذا وصل إلى مرحلة تفوق على العدو في المعدات والكفاءة القتالية لجنوده، عندها فقط يمكنه القيام بعملية كاسحة يحرر بها سيناء كلها .
وجد الفريق الشاذلي أن هذا الكلام لا يتماشى مع الإمكانيات الفعلية للجيش، ولذلك طالب أن يقوم بعملية هجومية في حدود إمكانياته، تقضي باسترداد من 10 إلى 12 كيلومتراً في عمق سيناء .
بنى الفريق الشاذلي رأيه على أنه من المهم أن تفصل الاستراتيجية الحربية على إمكانياتك وطبقاً لإمكانات العدو .
سأل الشاذلي الفريق صادق: هل لديك القوات التي تستطيع أن تنفذ بها خطتك؟
فقال له: لا .
فقال له الشاذلي: على أي أساس إذن نضع خطة وليست لدينا الإمكانيات اللازمة لتنفيذها؟
أقال السادات الفريق صادق وعين المشير أحمد إسماعيل وزيرا للحربية والذي بينه وبين الفريق الشاذلي خلافات قديمة .
يقول الشاذلي عن الخطة التي وضعها للهجوم على “إسرائيل” واقتحام قناة السويس التي سماها “المآذن العالية”: إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة . . ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة . . ففي استطاعتنا أن نقوم بعملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة .
وكانت فلسفة الخطة تقوم على أن ل “إسرائيل” مقتلين: المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية نظراً لقلة عدد أفرادها، والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر، لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب “الإسرائيلي” وهذه نسبة عالية جدا، ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تماماً في “إسرائيل” والتعليم يتوقف والزراعة تتوقف والصناعة كذلك، لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة، ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين .
الخطة كان لها بعدان آخران على صعيد حرمان “إسرائيل” من أهم مزاياها القتالية يقول عنهما الشاذلي “عندما أعبر القناة وأحتل مسافة بعمق من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة بطول الجبهة (حوالي 170 كيلومتراً) سأحرم العدو من أهم ميزتين له، فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب، لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحاً” .
وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: “يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له، حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل “إسرائيل” بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران “الإسرائيلي” من المعركة .
تطوير الهجوم في "أكتوبر"
أرسلت القيادة العسكرية السورية مندوباً للقيادة الموحدة للجبهتين التي كان يقودها المشير أحمد إسماعيل تطلب زيادة الضغط على القوات “الإسرائيلية” على جبهة قناة السويس لتخفيف الضغط على جبهة الجولان، فطلب السادات من إسماعيل تطوير الهجوم شرقاً لتخفيف الضغط على سوريا، فأصدر إسماعيل أوامره بذلك على أن يتم التطوير صباح 12 أكتوبر .
عارض الفريق الشاذلي بشدة أي تطوير خارج نطاق ال12 كيلومتراً التي تقف القوات فيها بحماية مظلة الدفاع الجوي، وأي تقدم خارج المظلة معناه أننا نقدم قواتنا هدية للطيران “الإسرائيلي” .
بناء على أوامر تطوير الهجوم شرقاً هاجمت القوات المصرية في قطاع الجيش الثالث الميداني (في اتجاه السويس) بعدد 2 لواء، هما اللواء الحادي عشر (مشاة ميكانيكي) في اتجاه ممر الجدي، واللواء الثالث المدرع في اتجاه ممر “متلا” .
وفي قطاع الجيش الثاني الميداني (اتجاه الإسماعيلية) هاجمت الفرقة 21 المدرعة في اتجاه منطقة “الطاسة”، وعلى المحور الشمالي لسيناء هاجم اللواء 15 مدرع في اتجاه “رمانة” .
كان الهجوم غير موفق بالمرة كما توقع الشاذلي، وانتهى بفشل التطوير، مع اختلاف رئيسي، هو أن القوات المصرية خسرت 250 دبابة من قوتها الضاربة الرئيسية في ساعات معدودات من بدء التطوير للتفوق الجوي “الإسرائيلي” .
وبنهاية التطوير الفاشل أصبحت المبادأة في جانب القوات “الإسرائيلية” التي استعدت لتنفيذ خطتها المعدة من قبل والمعروفة باسم “الغزالة” للعبور غرب القناة، وحصار القوات المصرية الموجودة شرقها خاصة أن القوات المدرعة التي قامت بتطوير الهجوم شرقا هي القوات التي كانت مكلفة بحماية الضفة الغربية ومؤخرة القوات المسلحة وبعبورها القنال شرقا وتدمير معظمها في معركة التطوير الفاشل ورفض السادات سحب ما تبقى من تلك القوات مرة أخرى إلى الغرب، أصبح ظهر الجيش المصري مكشوفا غرب القناة . فيما عرف بعد ذلك بثغرة الدفرسوار .
"الدفرسوار" والخروج من الجيش
اكتشفت طائرة استطلاع أمريكية لم تستطع الدفاعات الجوية المصرية إسقاطها بسبب سرعتها التي بلغت ثلاث مرات سرعة الصوت وارتفاعها الشاهق وجود ثغرة بين الجيش الثالث في السويس والجيش الثاني في الإسماعيلية، وقام الأمريكان بإبلاغ “إسرائيل” ونجح أريل شارون قائد إحدى الفرق المدرعة “الإسرائيلية” بالعبور إلى غرب القناة من الثغرة بين الجيشين الثاني والثالث، عند منطقة الدفرسوار القريبة من البحيرات المرّة بقوة محدودة ليلة 16 أكتوبر، وصلت إلى 6 ألوية مدرعة، و3 ألوية مشاة مع يوم 22 أكتوبر، واحتل شارون المنطقة ما بين مدينتي الإسماعيلية والسويس، ولم يتمكن من احتلال أي منهما وكبدته القوات المصرية والمقاومة الشعبية خسائر فادحة .
تم تطويق الجيش الثالث بالكامل في السويس، ووصلت القوات “الإسرائيلية” إلى طريق السويس القاهرة، ولكنها توقفت لصعوبة الوضع العسكري بالنسبة لها غرب القناة خصوصا بعد فشل شارون في الاستيلاء على الإسماعيلية وفشل الجيش “الإسرائيلي” في احتلال السويس مما وضع القوات “الإسرائيلية” غرب القناة في مأزق صعب وجعلها محاصرة بين الموانع الطبيعية والاستنزاف والقلق من الهجوم المصري المضاد الوشيك .
طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد 4 ألوية مدرعة من الشرق إلى الغرب، ليزيد من الخناق على القوات “الإسرائيلية” الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائيا، وهذا يعتبر من وجهة نظر الشاذلي تطبيق لمبدأ من مبادئ الحرب الحديثة، وهو “المناورة بالقوات”، علما بأن سحب هذه الألوية لن يؤثر مطلقا على أوضاع الفرق المشاة الخمس المتمركزة في الشرق، غير أن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة ،1967 وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب، وهنا وصلت الأمور بينهما وبين الشاذلي إلى مرحلة الفراق .
في 13 ديسمبر 1973 وفي قمة عمله العسكري بعد حرب أكتوبر، قام السادات بتسريح الفريق الشاذلي من الجيش، وتعيينه سفيرا لمصر في إنجلترا ثم البرتغال وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر عقب انتهاء الحرب، والتي سلمهم خلالها السادات النياشين والأوسمة .
لم يقتصر السادات بهذا التجاهل لواحد من أهم قواد الجيش المصري في مرحلة من أهم وأخطر مراحله، ففي عام 1978 انتقد الفريق الشاذلي بشدة معاهدة “كامب ديفيد” وعارضها علانية مما جعل الرئيس السادات يأمر بنفيه من مصر حيث استضافته الجزائر .
مذكرات في المنفى
في منفاه بالجزائر كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب والتي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثناء سير العمليات على الجبهة أدت إلى وأد النصر العسكري والتسبب في الثغرة وتضليل الشعب بإخفاء حقيقة الثغرة وتدمير حائط الصواريخ وحصار الجيش الثالث لمدة فاقت الثلاثة أشهر كانت تصلهم الإمدادات تحت إشراف الجيش “الإسرائيلي”، كما اتهم في تلك المذكرات الرئيس السادات بالتنازل عن النصر والموافقة على سحب أغلب القوات المصرية إلى غرب القناة في مفاوضات فض الاشتباك الأولى، وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام يتهم فيه الرئيس السادات بإساءة استعمال سلطاته، وهو الكتاب الذي أدى إلى محاكمته غيابيا بتهمة إفشاء أسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الأشغال الشاقة، ووضعت أملاكه تحت الحراسة، كما تم حرمانه من التمثيل القانوني وتجريده من حقوقه السياسية .
العودة إلى مصر
عاد الشاذلي عام 1992 إلى مصر بعد 14 عاماً قضاها في المنفى وقبض عليه فور وصوله مطار القاهرة وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن من دون محاكمة رغم أن القانون المصري ينص على أن الأحكام القضائية الصادرة غيابيا لابد أن تخضع لمحاكمة أخرى .
وجهت له تهمتان الأولى نشر كتاب من دون موافقة مسبقة عليه، واعترف الشاذلي بارتكابها، أما التهمة الثانية فهي إفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسراراً حكومية وليست أسراراً عسكرية .
وأثناء تواجده بالسجن، نجح فريق المحامين المدافع عنه في الحصول على حكم قضائي صادر من أعلى محكمة مدنية وينص على أن الإدانة العسكرية السابقة غير قانونية وأن الحكم العسكري الصادر ضده يعتبر مخالفاً للدستور، وأمرت المحكمة بالإفراج الفوري عنه، ورغم ذلك لم ينفذ هذا الحكم الأخير وقضى بقية مدة عقوبته في السجن، وخرج بعدها ليعيش بعيدا عن أي ظهور رسمي .
يذكر أن الفريق الراحل سعد الدين الشاذلي هو الوحيد من قادة حرب أكتوبر الذي لم يتم تكريمه بأي نوع من أنواع التكريم، وتم تجاهله على الرغم من دوره الكبير في إعداد القوات المسلحة المصرية، وفي تطوير وتنقيح خطط الهجوم والعبور، واستحداث أساليب جديدة في القتال وفى استخدام التشكيلات العسكرية المختلفة، وفي توجيهاته التي تربى عليها قادة وجنود القوات المسلحة المصرية، التي ظهرت واضحة من خلال مؤلفاته منها “حرب أكتوبر، مذكرات سعد الدين الشاذلي، الخيار العسكري العربي، الحرب الصليبية الثامنة، أربع سنوات في السلك الدبلوماسية” . . وهي المؤلفات التي قدم خلالها خبراته ومواقفه العسكرية والوطنية المشرفة، وحزنه الدفين على ما آلت إليه الأوضاع في المنطقة العربية وتحديدا مصر، غير أن إرادة الله شاءت ألا يرحل قبل أن يرى بوادر الثورة التي قام بها الشباب المصري في 25 يناير الماضي . . رحم الله الفريق الراحل .
نص خطاب كان الشاذلي رفعه إلى النائب العام
السيد النائب العام
تحية طيبة . . وبعد
أتشرف أنا الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في الفترة ما بين 16 من مايو 1971 وحتى 12 ديسمبر ،1973 أقيم حالياً بالجمهورية الجزائرية الديموقراطية بمدينة الجزائر العاصمة وعنواني هو صندوق بريد رقم 778 الجزائر المحطة b .p 778 alger . Gare
بأن أعرض على سيادتكم ما يلي:
أولاً: إني أتهم السيد محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية بأنه خلال الفترة ما بين أكتوبر 1973 ومايو ،1978 وحيث كان يشغل منصب رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية بأنه ارتكب الجرائم التالية:
الإهمال الجسيم
وذلك أنه وبصفته السابق ذكرها أهمل في مسؤولياته إهمالاً جسيماً وأصدر عدة قرارات خاطئة تتعارض مع التوصيات التي أقرها القادة العسكريون، وقد ترتب على هذه القرارات الخاطئة ما يلي:
(أ) نجاح العدو في اختراق مواقعنا في منطقة الدفرسوار ليلة 15/16 أكتوبر 73 في حين أنه كان من الممكن ألا يحدث هذا الاختراق إطلاقاً .
(ب) فشل قواتنا في تدمير قوات العدو التي اخترقت مواقعنا في الدفرسوار، في حين أن تدمير هذه القوات كان في قدرة قواتنا، وكان تحقيق ذلك ممكنا لو لم يفرض السادات على القادة العسكريين قراراته الخاطئة .
(ج) نجاح العدو في حصار الجيش الثالث يوم 23 من أكتوبر ،73 في حين أنه كان من الممكن تلافي وقوع هذه الكارثة .
تزييف التاريخ
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها حاول ولا يزال يحاول أن يزيف تاريخ مصر، ولكي يحقق ذلك فقد نشر مذكراته في كتاب سماه (البحث عن الذات) وقد ملأ هذه المذكرات بالعديد من المعلومات الخاطئة التي تظهر فيها أركان التزييف المتعمد وليس مجرد الخطأ البريء .
الكذب
وذلك أنه كذب على مجلس الشعب وكذب على الشعب المصري في بياناته الرسمية وفي خطبه التي ألقاها على الشعب أذيعت في شتى وسائل الإعلام المصري . وقد ذكر العديد من هذه الأكاذيب في مذكراته (البحث عن الذات) ويزيد عددها على خمسين كذبة، أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:
(أ) ادعاؤه بأن العدو الذي اخترق في منطقة الدفرسوار هو سبع دبابات فقط واستمر يردد هذه الكذبة طوال فترة الحرب .
(ب) ادعاؤه بأن الجيش الثالث لم يحاصر قط في حين أن الجيش الثالث قد حوصر بواسطة قوات العدو لمدة تزيد على ثلاثة أشهر .
الادعاء الباطل
وذلك أنه ادعى باطلاً أن الفريق الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية قد عاد من الجبهة منهارا يوم 19 من أكتوبر ،73 وأنه أوصى بسحب جميع القوات المصرية من شرق القناة، في حين أنه لم يحدث شيء من ذلك مطلقاً .
إساءة استخدام السلطة
وذلك أنه بصفته السابق ذكرها سمح لنفسه بأن يتهم خصومه السياسيين بادعاءات باطلة، واستغل وسائل إعلام الدولة في ترويج هذه الادعاءات الباطلة . وفي الوقت نفسه فقد حرم خصومه من حق استخدام وسائل الإعلام المصرية التي تعتبر من الوجهة القانونية ملكا للشعب للدفاع عن أنفسهم ضد هذه الاتهامات الباطلة .
ثانياً: أطالب بإقامة الدعوى العمومية ضد الرئيس أنور السادات نظير ارتكابه تلك الجرائم ونظراً لما سببته هذه الجرائم من أضرار بالنسبة لأمن الوطن ونزاهة الحكم .
ثالثاً: إذا لم يكن من الممكن محاكمة رئيس الجمهورية في ظل الدستور الحالي على تلك الجرائم، فإن أقل ما يمكن عمله للمحافظة على هيبة الحكم هو محاكمتي لأنني تجرأت واتهمت رئيس الجمهورية بهذه التهم التي قد تعتقدون من وجهة نظركم أنها اتهامات باطلة . إن البينة على من ادعى وإني أستطيع بإذن الله أن أقدم البينة التي تؤدي إلى ثبوت جميع هذه الادعاءات وإذا كان السادات يتهرب من محاكمتي، على أساس أن المحاكمة قد تترتب عليها إذاعة بعض الأسرار، فقد سقطت قيمة هذه الحجة بعد أن قمت بنشر مذكراتي في مجلة “الوطن العربي” في الفترة ما بين ديسمبر 78 ويوليو 1979 للرد على الأكاذيب والادعاءات الباطلة التي وردت في مذكرات السادات . لقد اطلع على هذه المذكرات واستمع إلى محتوياتها عشرات الملايين من البشر في العالم العربي ومئات الألوف في مصر .
الفريق سعد الدين الشاذلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق